بسم الله الرحمن الرحيم
مفاهيم مغلوطة .. 2
فتح الله - عزّ وجلّ - عليّ من قبل وتحدثت عن المفاهيم المغلوطة لدينا وفي فكرنا وتحدثت في السابق عن مفهوم واحد من هذه المفاهيم على وعد أن أجعل للمفاهيم المغلوطة سلسلة أتحدث فيها في كل مرة عن مفهوم مغلوط ولذلك أتحدث اليوم اليوم عن مفهوم ثاني من هذه المفاهيم المغلوطة والتي تؤثر علينا بالسلب ومفهوم اليوم هو جملة أو مقولة دائمًا ما تقال ونقنع أنفسنا بها أو يقنعنا بها الشيطان بها خاصة عندما نبدأ من الأقتراب من الله - سبحانه وتعالى - أو ينصحنا أحد بضرورة الإقتداء بالأنبياء والرسل - عليهم السلام - والصحابة - رضي الله عنهم - نجد الأجابة التي تنبع من داخلنا وتجري على ألسنتنا ونقول " أين نحن من الأنبياء والصحابة ؟!! " .
وبالطبع للأنبياء - عليهم السلام - والصحابة - رضي الله عنهم - مكانة كبيرة عند الله - سبحانه وتعالى - وفق قلوبنا أكيد فقد أصطفى الله - عزّ وجلّ - الأنبياء وكرمهم بهذه المكانة الكبيرة وأصطفى الصحابة - رضي الله عنهم - ليكونوا ممن يصاحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ويتعلمون على يديه بشكل مباشر ويتحملون عبء نشر الدين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوات وفتوحات وإزاء من المشركين على مستويات عديدة .
ولكن هل فكرنا ان الله اصطفانا نحن أيضًا بأن جعلنا من أمة نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن جعلنا من المسلمين ؟؟
وهل فكرنا أن هذا الوقت الذي خلقنا فيه هو أنسب وقت لوجودنا في الدنيا رغم الفتن الموجودة فيه ؟؟
فمن الممكن أن نكون من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن ليس من اتباعه بل ممن حاربوه وأخرجوه من بلده ألا يكون بخلقنا الآن ونحن مسلمين مصطفيين من عند الله - سبحانه وتعالى - من كل البشر في العالمين ؟؟
ولنعود إلى مفهومنا المغلوط لهذه المرة .. " أين نحن من الأنبياء والصحابة ؟!!"
ألم يجعل الله - عزّ وجلّ - الأنبياء بشر حتى لا ينظر لهم ولأفعالهم على أنها أفعال خارقة لا يقدر عليها بشر فلم يجعلهم ملائكة ليسوا لديهم خواص البشر وغرائزهم حتى يكونوا أكثر تصديقًا وإتباع لتعاليمهم و نهجهم في الحياة .. فكيف لنا أن نغفل حكم الله - عزّ وجلّ - من جعل أنبياءه من البشر حتى يكونوا لنا قدوة .
فكل رسول من الرسل - عليهم السلام - علمنا من قصته قدوة في جانب أو عدة جوانب في التعامل مع الله والتعامل في الحياة كما يحب الله -سبحانه وتعالى - ونجد في الختام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة في كل الجوانب وجاءت سيرته مفصلة واضحة لنا لكي نتعلم منه ومن سيرته ونتبعه في كل شيء .
وبالطبع كما قلت من قبل ان للأنبياء والرسل - عليهم السلام - مكانة محفوظة عند الله وقد لا نتساوى في المكانة فهم صفوة صفوة البشر في العلمين ولكن هذا لا يمنع أن نحاول قدر استطاعتنا أننجتهد ونتخذهم قدوة لا في كل تصرفاتنا وتعاملاتنا .
فلنتعرف ونتفهم أن الأنبياء بعثوا من أجلنا ومن أجل أن نتعلم منهم ونتعرف من خلالهم على الله - سبحانه وتعالى - وعلى ما يريده منا وأيضًا على كيفية التعامل في الحياة .
فمكانتهم العليا هذه لا تجعلنا أن نمتنع أن نسير على هداهم في تعاملاتنا مع الله ثم مع خلقه لإرضاءه - سبحانه وتعالى - .
ونعم قد يكون الصحابة والتابعني أيضًا أثقلوا علينا بشدة ورعهم ولكنهم ما فعلوا ذلك إلا محبة لله - عزّ وجل - - ويجب ان نتعلم منهم ان الطريق إلى الله - سبحانه وتعالى - قد يكون صعب على النفس خاصة وسط الفتن ولكن الله صحابه النعم يستحق أن نعبده حق عبادته ونتحرى ما يرضيه في جميع تصرفاتنا حتى لو على حساب أهواءنا .